الشيخ الأنصاري

126

كتاب الزكاة

اللهم إلا أن يدعى عدم كونه شرطا في غير الغلات ( 1 ) ، لاختصاص أدلته بما يعتبر فيه الحول من الأجناس ، لكنه خلاف فتاوى الأصحاب ، بل ظاهر ما يستفاد من الأخبار بعد التأمل فيها ، فإن قوله عليه السلام - في رواية سدير المسؤول فيها عن المال الذي فقد بعد حلول الحول ، ووجده صاحبه بعد سنين - : " أنه يزكيه سنة واحدة ، يعني السنة الأولى قبل الفقدان - ، لأنه كان غائبا عنه " ( 2 ) يدل بمقتضى التعليل على أن كل مال غائب لا تجب عليه الزكاة . والمراد من الغائب ما ( 3 ) يعم المفقود ، فيدل على أن الزكاة لا تتعلق بعين مال ( 4 ) المفقود ، ولا شك في عدم القول بالفصل بينه وبين مطلق غير المتمكن منه ، كالمغصوب والمجور ونحوهما ، فدل الخبر على أن الزكاة لا تتعلق بالعين ( 5 ) التي لا يتمكن مالكها من التصرف فيها ، كما إذا فرضنا الزرع حال انعقاد حبه ( 6 ) ، أو حال ( 7 ) تسميته حنطة أو شعيرا ، مغصوبا فالزكاة لا تتعلق بعينها بمقتضى الرواية المنضمة إلى عدم القول بالفصل ، فإذا لم تتعلق به حينئذ زكاة فلا تتعلق به بعد ذلك ، لأن الزكاة إنما تتعلق بالغلات بمجرد صدق الاسم ، أو بمجرد انعقاد الحب في ملك المكلف ، كما يدل عليه جميع ما دل عليه بيان وقت الوجوب . ودعوى دلالة العمومات على وجوب الزكاة في الغلات ، خرج صورة عدم التمكن من الاخراج ، فاسدة جدا ، إذ تلك العمومات ليست إلا ما دل على تعلق

--> ( 1 ) في " ج " و " ع " : في غير العلاجية . ( 2 ) الوسائل 6 : 61 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث الأول ، والحديث منقول بالمعنى . ( 3 ) في " م " : هو ما . ( 4 ) كذا في النسخ والظاهر : بعين المال المفقود . ( 5 ) في " ف " : بالدين . ( 6 ) في " ج " و " ع " : حبته . ( 7 ) ليس في " ف " و " ع " و " ج " : حال .